الطبراني
292
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ( 14 ) ؛ يعني بني خزاعة يوم فتح مكّة الذين قاتلهم بنو بكر ، وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ ؛ بني خزاعة ، فشفى اللّه صدور بني خزاعة وأذهب غيظ قلوبهم ؛ أي كربها ووجدها . وقوله تعالى : وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ ؛ استثناء كلام اللّه ؛ أي يتوب اللّه على من يشاء من أهل مكّة فيهديه للإسلام ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ ؛ بجميع الأشياء ، حَكِيمٌ ( 15 ) ؛ في جميع الأمور . قوله تعالى : أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً ؛ معناه : إن ظننتم أيّها المؤمنون أن تتركوا على الإقرار والتصديق فلا تؤمروا بالجهاد ، قوله : ( وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ ) أي ولمّا ير اللّه جهادكم حين تجاهدون ، ولمّا ير اللّه الذين لم يتّخذوا منكم من الكفار بطانة يفشون إليهم سرّهم وأمرهم . وكان اللّه تعالى قد علم أمرهم بالقتال ، من يقاتل ممّن لا يقاتل ، ولكنّه يعلم ذلك عيانا ، وأراد العلم الذي يجازى عليه وهو علم المشاهدة ؛ لأنه يجازيهم على عملهم لا على علمه فيهم . والوليجة : المدخل في القوم من غيرهم ؛ من ولج شيء يلج إذا دخل . والخطاب في الآية للمؤمنين حين شقّ على بعضهم القتال وكرهوا ، فأنزل اللّه هذه الآية ( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا ) فلا تؤمروا بالجهاد وتمتحنوا به ؛ ليظهر الصادق من الكاذب ، والمطيع من العاصي ، وقال قتادة : ( معنى وليجة أي خيانة ) ، وقال الضحّاك : ( خديعة ) ، وقال ابن الأنباريّ : ( الوليجة : الدّخيلة ) ، وقال عطاء : ( أولياء ) ، قال الحسن : ( كفر ونفاق ) « 1 » . وقيل : الوليجة : الرجل من يختص يدخله مودّة دون الناس ، يقال : هو وليجة وهم وليجة ، للواحد والجمع . قوله تعالى : وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 16 ) ؛ أي عالم بأعمالكم ، وفي هذا تهديد للمنافقين وعظة للمخلصين .
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 12854 ) . وابن أبي حاتم في التفسير : الأثر ( 10047 ) .